ليل طويل , نبض بطئ
وعينان ناعِستان, صداع مستمِر ومحاولآت فاشلة لإخماد الألم بحبة بنآدول..
صوت أمي وهي تتضجّر منّي وتأمرنِي أن اصعد إلى حجرتِي..!
تُردد ً(أرحمِي نفسك..!)
لآ أدري أي سبب يجعلنِي أختنق بقهري وعبرتي سوياً حين استمع لتلك الجملة , أحاوِل أن أعض على شفتآي قدر المستطاع وأنا أستمع لها, وأهرب بعينيّ الفاضحتين في أحد زوايا الحُجرة, ألعن إبليس مراراً وأستعيذ منه ,فما من شئ سيخرج منّي وانا بتلك الحال إلا قذيفة لا أعي أثرها على أمّي إلا بعد أن تضرب عن الكلآم لـمدة يوم وأكثر!
وأبقى انا في حديث مع الجدران , فلآ جدوى من الأعذار!
أعض أكثر أتصنّع الإبتسامة ثم : أبشري يمّة…
أمي: أبشري و ما شفت شئ..!
أعض أكثر وأغلق حاسوبي سريعاً
أصعد حيث الفوضًى..أو ماتسمّى بـ حجرتي!
اسقط في فراشِي وأتحسس بيدي تحت الوسادة..بحثاً عن [جوّالي]
وجدّته أخيرا!
5 مكالمات لم يرد عليها
2رسالة
أرمِي به بجوار السرير,وأبدأ بتطبيق نصيحة أمّي …
آيه الكرسِي ودعاء النوم…( اللَّهُمَّ أَسْلَمْتُ نَفْسِي إِلَيْكَ ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إِلَيْكَ ، وَفَوَّضْتُ أَمْرِي إِلَيْكَ ، وَأَلْجَأْتُ ظَهْرِي إِلَيْكَ رَغْبَةً وَرَهْبَةً إِلَيْكَ ، لا مَلْجَأَ وَلا مَنْجَى مِنْكَ إِلَّا إِلَيْكَ ، آمَنْتُ بِكِتَابِكَ الَّذِي أَنْزَلْتَ ، وَبِنَبِيِّكَ الَّذِي أَرْسَلْتَ …..) وقبل أن أنتهِي : آآه..!
لآجدوى من البنادول أيضاً..!
أجلس على طرف السرير ,أشعر برغبة في البكاء فالألم يفوق الوصف!!!
أُشعل الأبجورة سريعاً ,ويدّي اليمنى أسفل خدّي الأيمن حيث شئ ما سيخرُج..!
أكاد أفقِد جزءاً من عقلي مع مرآسِم خروج “ضرس العقل”…!
أهو للعقل حقاً.. أم للجنون!
قضيت ليلة جهنميّة مع وخزات الوجع,أتقلب يمنّة ويسرة وأدعو الله أن يلهمني صبراً..!
بدأ الألم بالتلآشِي ,وأغلقت عيناي ,صوت المؤذن يوقضنِي من جديد
يخبرنُي بأنني بحاجة للمزيد من الصبر حتّى لآ أتأخّر عن الصلآة..!
وأتصبّر ,أيقظتهم جميعاً وأديت الصلآة
إغفاءة قصيرة , احسست بيد أمي تُلآمس كتفي
وهي توقضني ” يلآ تأخرتي على محاضرتك..!”
يفصلني عن المحاضرة 15 دقيقة فقط , دُش سريع
أرتدي ثيابي سريعا وأجمع خصلآت شعري ,أشُدّها للخلف..
وأرتدي حقيبتي و العباءة..!
والدي –حفظه الله- ينتظرني في السيارة ..
خرجت من المنزل وركبت السيارة ,
سؤال والدّي اليومي: نورة يا أمّي..شخبارك اليوم؟!
والنعاس يغالبني: الحمدلله..!
صمتنا طويلآ ليكسر والدي الصمت ويقتل نعاسِي
-”تراك غالية يا بنيتي كآنك مريضة نرجع للبيت..!”
-لآ يبّه الله يجزاك خير لآزم اروح!
وصلنا..!
ودخلت الكلية ,نزعت عبائتي ورتبّت مظهري , رشّــة عطر ربّما تنعشني
الدور الثالث سريعا حيث القآعة, دخلت ومشرفة الشبكة تدوّن الحضور الحمدلله لم تصل إسمي بعد, إتخذت مقعداً ثم نورة عبدالرحـ …وقبل ان تكمل
- حآآآآضرة
إنتهت محاضرآتِي الأربع ,نزلت وإحدى الصديقات إلى الأسفل .
-سمعت صوتاً غاضبا يناديني من الخلف بـ “إنتــي”
إلتفت وإذا بوكيلة الكلية والغضب مشتعل في عينيها
“اللهم طولّك يا روح”
-نعم..!
-ليش لآبسة كذا!
- أنا بإستغراب: وش شايفه!
-بلوزتك ما تنفع للكلية دقّي على ابوك!
- صديقتي التي بجواري تردد: الحمدلله..!
-يزداد الغضب بعينيها ويزداد صمتي إصراراً..!
-تعالي أدخلي معي
-لا آسفة ما أبي..!
-طيب خليك هنا عشان مراقبة الزي تكتب اسمك!
دقائق وحضرت مراقبة الزي أو ما أسميها بحرس الحدود
- المراقبة:خير إن شاء الله وش صاير!
-الوكيلة: شوفي وش لآبسة..!
-المراقبة: مرّت من عندي الصباح مافيها شئ!
-أنا: لو شايفة أن ملابسي تسئ لي مالبستها
يعني الصدر حلآل والظهر مايجوز !
-المراقبة: طيب تعالي معي!
تبعتها حيث غوانتاناموا وهي غير مقتنعة بتسجيل مخالفة!!
كانت تعتذر لي : آسفة ما اقدر اكسر كلآمها..!
تهاطلت –شلتّي- وآحدة تلو الأخرى
- النّور وش فيك؟!
-المرآقبة مدّت لي خيطاً أسوداً وإبرة
وددت لو أن بإستطاعتي صفعُها!
أي إهانة بحقّي تلك…؟!
لست من فئة المرآهقات ذوات –الروج الأحمر والفتحآت الأمامية الوآسعة-
مظهرِي مرتّب يوحِي بالجدّية !
أُغلق أزرّة قميصي حتى ماقبل الأخير…
إحدى صديقاتي غاضبة : حرآآآم والله…؟!
والأخرى تنظم الخيط في الإبرة والثآلثة ترفع شعري والرآبعة تخيط
وأنا غاضبة بِلا حِرآك!
إنتهت العملية..
إحدى صديقاتي تناولني كوبا من القهوة : النوّر روّقي..!
وأخرى تناولني المآكنتوش بإبتسامة حانيّة..
بحق كان يومِي متعباً
إلا أن هاجس ما أضج مضجعي,لم أستطع النوم!
إنتظرت طويلآ ..,لا أثَر؟.
كثيرون كانوا من حولي ,صديقاتِي الرائعات ,حرص والدي,ابتسامة أمّي,
عزيز و_الكت كات_ اليومي..!
عاصفة صبر أُخرى تنتظرنِي.., جعلتني اسكب أحداث يوم كان مريراً
بالنسبة لي.
ويبقى غيابك الأمّر!
هكذا كان يومِي مرهقاً!
الإربعاء 29/10/1429








أزهار الربيع..