
يُطل من خلف الباب الأوسط ينادّي “نورة ..نوورة.. خالة نوورة أسمعيني!!!”
لم أُلق له بالاً إلا بعد أن شعرت بإصراره الشديد إلتفت إليه وأنا على عجلة من أمري
عيناه يُغرقهما الندم يهرب بعينيه الجميلتين للأعلى
كبريائه لايسمح للدمع أن ينهمّر فهو رجل الخمس سنوات كما أخبرته أمـُه
يُميل رأسه قليلآ نحو كتفه الأيمن وجسده الصغير يختبئ خلف الباب وبصوتِِ أشبَه بالأغنيات الطفولية
” خالة نورة صح أنا زعلتّك..؟!!”
ذهُلت من مشهده الذي لم يفارق جمجمتي حتى الآن..؟!
أخرسنّي بضع دقائق
أتأمل شفتيه وأحاول التصدّي لقذيفته تلك تداركت نفسي سريعاً
-” لاحبيبي ليش أزعل؟؟”
- عشان تعبتك كل شوي أقول تعالي غيّري الشريط أنا ماودّي أتعبّك بس ما أعرف تقول ماما لمّا تكبر شوي..
بإنتهاء جملته تلك أطرق رأسه إلى الأسفل تقدّمت سريعاً إليه وضممته بشدّه..
وكأن شياطين الوجًع تنفِر منّي وملائكة الفرح تتلبس بِي
ذلك الصغيرسنّاً الكبير قلباً أهداني فرحاً كبيراً هذا المساء
وكأنه يقرأ مايجُول بفكري منذ شهرِ مضى,حرّك نبضّي بشئ لم أشعر به من قبل..؟!
أين أنت يا صغيري حين كُنت أقتتل والأسئلة سويّة كل ليلة ماذا لو فعلوا كمثلك ليشرقوا في عيني من جديد؟
هو يعتذِر لأن سبّابتي تحرّكت قليلاً يخشى عليّ من التعب..؟!
ولايدري عمّن غرسّ التعب عمراً ثم رحل..؟!
نعم أنا متعبة يا صغيري, وأحتاج إليك
كنت تائهة ذابلة العرووق,خاوية على عروش الورق,أتوكأ الحنين وبعض الأمآل المتجمدة
ولكن كُل عروش الحزن تهاوت هذا المساء أمام كرم طفولتك وحنان قلبك ودفء عينيك
,لا أملك الكثير من وقتّي كما السابق للعب معه أو حتى الإستماع لمغامرات الروضة
أو أكتشافاته التي يبوح بها لي فقط دون أمه,
هي فقط بعض القُبلات السريعة ثم أعود رغماً عنّي حيث معتقلّي ومذكرّاتِي..!
عجباً لذلك الصغير كيف يتربّع منذ ولادته عرش قلبي
عجباً له كيف أخمد سعيراً كانت تتأجج بداخلي
عجباً له كيف رتّب فوضى شهر عجز الكثيرون عن ترتيبها!!
الآن فقط يا عبدالملك أنام قريرة العين باسمة الثغر مطمئنة النبض..!
جعلك الله قرّة عين لي و لوالديك
شكراً يا “ملك قلبي“












أزهار الربيع..