
الساعة الحادية عشر إلا ربعاً صباح السبت الماضِيْ
توشِك الحصّة السادِسة أن تبتلعنِي بجوف المعمل المظلمْ بتهمة أستاذة
, لأشرح لطالبات الصف الأول الثانوي ” مزايا معالجات النصوص” ,
سحبت كرسياً خشبياً من الحجرة المجاورة للمعمل
وكأنني أنفرد مع نفسِي في إجتماع سريع لاتخاذ قرار نهائِي للغصّة العالقة بحلقي
,
فالموقف يتشكّل في ذهنِي بصورة جديدة إمّا الفشل أو النجاحْ ولا مجال للتراجُع ,
نفس عمييييق ,ومع الزفير خرجت دعوتِي التي أوصتنّي أمّي بترديدها منذ الأمس
” حسبِي الله لا إلـه إلا هو عليه توكلّت وهو رب العرش العظيم” 
خرجَت من المعمل أحد الصديقات : ” نورة أستعدّي حصتّك…خمس دقايق وأدخلِي” ,
خمس دقائق مرّت ثقيلة بعض الشئ إلا إن رغبتِي بإفراغ جهدِي طوال أسبوع من الاستعداد كانت قويّة
وإصرارِي على النجاح في تلك التجربة كان عنيداً ,
دخلت الفصل و ابتسامة متوجسّة تغطّي وجهي وبهدوء : ” السلام عليكم ورحمة الله….”
مسحت السبورة , أكملّت إستعداداتِي, أخيراً المشرفة تأذن لي ببداية الدرس
” بسم الله والحمدلله والصلآة والسلآم على رسول الله……………..” ,
بالأمس كنت أتحدّث مع أختِي الكبرى أبثّها قلقِي من شعور ما وهو ” نظرات الطالبات المتململة …”
وهو أكثر ما قد يصيبنِي بالإحباطْ إلا أنّي شعرت أثناء الشرحْ بعكس ذلك تماماً, دخلت في أجواء الدرس , بدأت ببعض القصص نوّعت الوسائل ,
أثرت العديد من الأسئلة , مع تفاعل الطالبات نسيت تماماً كل مخاوفِي وتذّكرت نصائح أمّي وأخواتِي ,
تجاهلت وجود المشرفة وزميلاتِي في الجهة اليسرى من المعمل ……, إنتهى الدرس وأنا أتمتم بفرحة غامرة ” الحمدلله”
.
لم يخلّو الدرس من بعض العثرات , إلا ان المشرفة يغشاها الرضى عن الوقفة الأولى
قالت: ” أسلوب التعزيز بتاعك بيرفكت واللهي بس لازم تستنبطِي أكتر…!, وأنا بحيّيكو يابنات كوقفة أولى كانت رائعة “
تلك كانت تجربتّي الأولى و أعتذر لتأخرِي عن تدوينها لظروفِي الصحيّة …..
فائق الشكر لأروآحكم ..
*الصورة حصرية لعيونكم “كواليس الدرس” وما خفِي كان أعظم…

أزهار الربيع..